ابن الأجدابي

109

الأزمنه والأنواء

ثم تزداد الشمس انحطاطا ، والظلّ زيادة . فإذا صارت زيادة الظل على ما كان عليه في نصف النهار فتلك وسط الظهر ، وهو الوقت المستحب لصلاة الجماعة . وإذا صارت الزيادة مثل طول الشخص فذلك آخر وقت الظهر ، وهو نفسه أوّل وقت العصر ، يكون مشتركا بينهما . فإذا زاد الفيء على طول الشخص شيئا خرج وقت الظهر واختصّ الوقت بالعصر . ثم إذا بلغت زيادة الفيء مثل طول الشخص كان ذلك آخر وقت العصر . وسمّيت « 1 » العصر عصرا باسم الوقت الذي يصلّي فيه . والعصر عند العرب العشاء وابتداؤه من وقت امتداد الظلال وانكسار حرّ النهار . يقال : جئتك عصرا أي عشاء حين راح النهار . ووقت المغرب إذا غابت الشمس ، لا تؤخّر « 2 » عن ذلك إلّا لضرورة ، ولذلك سمّيت صلاة المغرب ، لأنها تصلّى عند مغرب الشمس ، وهو مغيبها . يقال : غربت الشمس غروبا ومغربا أيضا . وأوّل وقت العشاء إذا غاب الشفق الأوّل ؛ وهو الحمرة الباقية بعد الشمس في أفق المغرب . وآخر وقتها إذا غاب الشفق الثاني ، وهو البياض الباقي بعد الحمرة ، وهو يغيب عند مضيّ ثلث الليل . وقيل : إنه يغيب في نصف الليل ، فآخر العشاء على هذا القول نصف الليل . وأوّل وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني ، وهو البياض الساطع المعترض في الأفق ، وآخر وقتها الإسفار الأعلى الذي يقرب من طلوع الشمس .

--> ( 1 ) أنث الفعل على معنى صلاة العصر . ( 2 ) لا تؤخر : أي الصلاة لا تؤخر .